مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي

385

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )

قال في الحدائق : « المشهور بين الأصحاب تحريم سلام المرأة على الأجنبي ، وعلّلوه بأنّ صوتها عورة ، فاستماعه حرام . وتوقّف جملة من متأخّري المتأخّرين ؛ إذ الظاهر من الأخبار عدم كون صوتها عورة ، وهو الحق مضافاً إلى ما رواه . . . » ( « 1 » ) . وقال في الذخيرة : « قيل : يحرم سلام المرأة على الأجنبي ؛ لأنّ إسماع صوتها حرام ، وأنّ صوتها عورة . وتوقف فيه بعض المتأخّرين ، وهو في محلّه » ( « 2 » ) . وقال في الغنائم : « قيل : يحرم سلام المرأة على الأجنبي . . . والأظهر عدمه ، إلّا إذا كان مظنّة الريبة » ( « 3 » ) . وقال في المستند : « الحقّ جواز تسليم الأجنبية على الأجنبي ؛ للأصل ، والأخبار ، وقيل بعدمه ؛ لأنّ صوتها عورة ، وهو ممنوع ، والخبر المانع عنه لا يفيد أزيد من الكراهة » ( « 4 » ) . ثمّ انّه لا شكّ في وجوب الردّ بناء على الجواز ولو مع الكراهة . قال السبزواري في الكفاية : « وحيث لم يثبت تحريم سماع صوت الأجنبيّة وإسماعه مطلقاً كان القول بالوجوب [ أي وجوب ردّ السلام ] عامّاً » ( « 5 » ) . وأمّا بناء على حرمته فهل يجب ردّه ؟ احتمله بعضهم ( « 6 » ) ، بل اختاره المحقّق القمي ؛ لعموم الأمر به . قال في الغنائم : « ولو قلنا بحرمة سلام الأجنبي والأجنبية أيضاً فالأظهر وجوب الردّ للعموم » ( « 7 » ) . واختار العلّامة العدم ، قال في التذكرة : « ولو سلّم رجل على امرأة أو بالعكس فإن كان بينهما زوجيّة أو محرمية أو كانت عجوزاً خارجة عن مظنّة الفتنة ثبت استحقاق الجواب ولا فلا » ( « 8 » ) . وقد يوجّه هذا بتبادر التحيّة المشروعة من الآية » ( « 9 » ) . وقد يحتمل وجوب الردّ خفيّاً في خصوص المرأة ( « 10 » ) . ولتفصيل ذلك انظر مصطلح ( سلام ) . 5 - تعزية الأجنبي للمرأة : صريح بعض الفقهاء استحباب التعزية حتى من الأجنبي للأجنبية إذا كانت غير شابة . قال الشيخ : « يستحب تعزية الرجال والنساء والصبيان ، ويكره تعزية الشباب من النساء للرجال الذين لا رحم بينهم وبينهن » ( « 11 » ) . وقال العلّامة : « يستحب تعزية جميع أهل المصيبة كبارهم وصغارهم ، ويُخصّ من ضَعُف منهم عن تحمّل المصيبة لحاجته إليها ، ولا فرق بين الرجل والمرأة ؛ لقوله عليه السلام : « من عزّى ثكلى كسي برداً في الجنة » ( « 12 » ) ، نعم يكره تعزية

--> ( 1 ) ( ) الحدائق 9 : 83 . ( 2 ) ( ) الذخيرة : 365 . ( 3 ) ( ) الغنائم 3 : 237 . ( 4 ) ( ) مستند الشيعة 7 : 73 - 74 . ( 5 ) ( ) كفاية الأحكام 1 : 116 . ( 6 ) ( ) الذخيرة : 365 . ( 7 ) ( ) الغنائم 3 : 273 . ( 8 ) ( ) التذكرة 9 : 24 . ( 9 ) ( ) الحدائق 9 : 84 . ( 10 ) ( ) كفاية الأحكام 1 : 116 . ( 11 ) ( ) المبسوط 1 : 189 . ( 12 ) ( ) سنن الترمذي 3 : 387 - 388 ، ح 1076 .